البكري الدمياطي

59

إعانة الطالبين

النقوط في الأفراح لصاحب الفرح في يده أو يد مأذونه ، هل يكون هبة أو قرضا ؟ أطلق الثاني جمع ، وجرى على الأول بعضهم . قال : ولا أثر للعرف فيه - لاضطرابه - ما لم يقل خذه مثلا ، وينوي القرض . ويصدق في نية ذلك : هو ووارثه ، وعلى هذا . يحمل إطلاق من قال بالثاني . وجمع بعضهم بينهما : بحمل الأول على ما إذا لم يعتد الرجوع ، ويختلف باختلاف الاشخاص والمقدار والبلاد . والثاني : على ما إذا اعتيد وحيث علم اختلاف تعين ما ذكر . اه‍ . بجيرمي ( قوله : سنة ) خبر الاقراض ، وسيذكر قريبا أنه قد يجب ، وقد يحرم . ( قوله : لان فيه إلخ ) علة للسنية . ( قوله : على كشف كربة ) أي إزالة شدة . فالكشف : الإزالة ، والكربة : الشدة . اه‍ . بجيرمي . ( قوله : فهو إلخ ) الأولى عدم التفريع ، ويكون مستأنفا ، كما في النهاية . ( قوله : من نفس ) أي فرج . ( وقوله : على أخيه ) أي في الاسلام . فالمراد : أخوة الاسلام . ( قوله : نفس الله عنه كربة ) يجوز أن تلك الكربة عشر كرب من كرب الدنيا ، لان أمور الآخرة لا يقاس عليها . فلا يقال كان الأولى أن يقال عشر كرب من كرب يوم القيامة ، لان الحسنة بعشر أمثالها - أو يقال نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، زيادة على ثواب عمله - فذلك التنفيس : كالمضاعفة . اه‍ . ع ش . ( قوله : والله إلخ ) من تتمة الحديث . ( وقوله : في عون العبد ) أي قائم بحفظه ، ورعايته ، ومعونته . ( قوله : وصح خبر إلخ ) الأولى : وخبر ، عطفا على خبر الأول . ( قوله : من أقرض لله مرتين إلخ ) يعني إنه إذا أقرض درهما مثلا مرتين ، كان له أجر صدقة مرة واحدة . ( قوله : والصدقة أفضل منه ) أي القرض ، أي لعدم العوض فيها ، وللخبر المار . ( قوله : خلافا لبعضهم ) أي القائل بأن القرض أفضل ، مستدلا بما في سنن ابن ماجة : عن أنس رضي الله عنه أن النبي ( ص ) قال : لقد رأيت مكتوبا على باب الجنة - ليلة أسري بي - الصدقة بعشر أمثالها ، والقرض بثمانية عشر . فقلت : يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة ؟ قال : لان السائل قد يسأل وعنده ما يكفيه ، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة . وبخبر البيهقي : قرض الشئ خير من صدقته . ( فإن قيل ) هذان الخبران يعارضان الخبر الذي في الشراح - أعني من أقرض إلخ - فكيف يجزم الشارح بأن الصدقة أفضل ؟ ( أجيب ) بأن الخبر الذي في الشرح أصح منهما ، فوجب تقديمه عند التعارض . قال في النهاية : ويمكن رد الخبر الثاني - الدال على أفضليته عليها - للأول - أعني من أقرض لله مرتين كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به الدال على أفضليتها عليه بحمله - أي الثاني - على درجات صغيرة ، بحيث أن الثمانية عشرة فيه تقابل بخمسة في الصدقة . كما في خبر صلاة الجماعة أو بحمل الزيادة في القرض ، إن صحت على أنه ( ص ) أعلمها بعد . أو يقال : القرض فضل الصدقة باعتبار الابتداء ، لامتيازه عنها بصونه ماء وجه من لم يعتد السؤال عن بذله لكل أحد - بخلافها ، وهي فضلته - باعتبار الغاية ، لامتيازها عنه بأنه لا مقابل فيها ولا بد - بخلافه . وعند تقابل الخصوصيتين قد تترجح الأولى ، وقد تترجح الثانية ، باعتبار الأثر المترتب . اه‍ . ( قوله : محل ندبه ) أي الاقراض ، فهو مرتبط بالمتن . ( قوله : إن لم يكن المقترض مضطرا ) أي مدة عدم كونه مضطرا ، أي محتاجا ( قوله : وإلا ) أي بأن كان مضطرا . ( وقوله : وجب ) أي الاقراض ، ولو من مال محجوره . كما يجب عليه بيع مال محجوره للمضطر المعسر ، نسيئة . اه‍ . بجيرمي . ( قوله : ويحرم الاقتراض ) أي ما لم يعلم المقرض بحاله ، وإلا فلا يحرم ( وقوله : على غير مضطر إلخ ) أي بخلاف المضطر - فيجوز أن يقترض - وإن لم يرج الوفاء - بل يجب ، حفظا لروحه . ( وقوله : لم يرج الوفاء ) الجملة صفة لغير المضاف لمضطر . ( وقوله : من جهة ظاهرة ) أي سبب ظاهر - أي